الأمراض النفسية الناتجة عن الإدمان: التأثير العميق للصراع النفسي والجسدي

الأمراض النفسية الناتجة عن الإدمان: التأثير العميق للصراع النفسي والجسدي
الإدمان ليس مجرد حالة جسدية ناتجة عن تعاطي المواد المخدرة بل هو رحلة نفسية معقدة تؤثر على حياة الفرد بشكل شامل. ومن بين أبرز تداعياته النفسية ظهور أمراض واضطرابات نفسية متعددة تهدد استقراره النفسي والاجتماعي.
- كيف يؤثر الإدمان على الصحة النفسية ؟
تعتمد التأثيرات النفسية للإدمان على نوع المادة المستخدمة ، مدة التعاطي ، وحالة الفرد النفسية السابقة . المخدرات والكحول تؤثر مباشرة على كيمياء الدماغ ، مما يؤدي إلى اضطرابات في المزاج والتفكير والسلوك.
- الأمراض النفسية الشائعة الناتجة عن الإدمان:
1. الاكتئاب الحاد
الإدمان يتسبب في انخفاض إنتاج المواد الكيميائية المسؤولة عن السعادة في الدماغ، مثل السيروتونين. عندما يتوقف المتعاطي عن تناول المادة، يعاني من اكتئاب شديد قد يؤدي إلى أفكار انتحارية.
2. القلق واضطرابات الهلع
تؤدي بعض المواد المخدرة إلى تحفيز الجهاز العصبي بشكل مفرط، مما يزيد من نوبات القلق والهلع حتى بعد التوقف عن التعاطي.
3. الذهان (Psychosis)
بعض المخدرات، مثل الأمفيتامينات والكوكايين، قد تؤدي إلى ظهور أعراض ذهانية تشمل الهلوسة والأوهام، حيث يفقد الشخص الاتصال بالواقع.
4. اضطرابات النوم
الأرق والكوابيس المستمرة من أبرز الآثار النفسية الناتجة عن الإدمان. تتفاقم هذه الحالة مع محاولة التعافي بسبب اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.
5. اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع
يصبح المتعاطي أكثر اندفاعًا وعدوانية، ويفقد القدرة على التعاطف مع الآخرين، مما يؤدي إلى سلوكيات اجتماعية مدمرة.
6. اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
يمكن أن يتطور هذا الاضطراب نتيجة للتجارب القاسية التي يمر بها المدمن أثناء فترة التعاطي، مثل التعرض للعنف أو الحوادث.
- لماذا تحدث هذه الاضطرابات؟
تغير كيمياء الدماغ: الإدمان يعطل التوازن الكيميائي في الدماغ، مما يؤدي إلى اضطرابات في وظائفه.
العوامل البيئية: العزلة الاجتماعية والتعرض للضغوط يزيد من تفاقم الاضطرابات النفسية.
الأعراض الانسحابية: الشعور بالقلق والاكتئاب خلال فترة الانسحاب يزيد من تعقيد الحالة النفسية.
- كيفية التعامل مع الأمراض النفسية الناتجة عن الإدمان:
1. العلاج الدوائي
يتم استخدام مضادات الاكتئاب والقلق تحت إشراف طبي لتخفيف الأعراض.
2. العلاج النفسي والسلوكي
العلاج السلوكي المعرفي (CBT) يساعد المتعافين على تغيير أنماط التفكير السلبية وتطوير مهارات التعامل مع التوتر.
3. الدعم الاجتماعي
مجموعات الدعم تُعتبر بيئة آمنة للمتعافين لمشاركة تجاربهم والحصول على دعم نفسي.
4. إعادة التأهيل النفسي
يجب التركيز على بناء حياة جديدة للمتعافي تشمل أهدافًا إيجابية تساعده على تجاوز آثار الإدمان النفسية.
ختاماً :
إن الأمراض النفسية الناتجة عن الإدمان ليست نهاية الطريق، بل بداية رحلة علاجية تستدعي التكاتف بين المتعافي والأطباء النفسيين وأسرته. بالإرادة والدعم المناسب، يمكن تجاوز هذه الأزمات النفسية والعودة إلى حياة متوازنة وصحية.
بنحقق أفضل نسب التعافي عن طريق برامج علاجية طويلة المدى بتجمع بين التأهيل النفسي والعلاج الطبي، واللي بتساعد المريض إنه يتخطى التحديات بشكل تدريجي وآمن.
لو تعرف حد بيعاني من المشكلة دي، متترددش في التواصل معانا. طريق العلاج مش سهل، لكنه مش مستحيل!
المؤلف : الإعلامي الدكتور محمود صقر
تاريخ الخبر : 02/01/2025